عبد الملك الجويني
504
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال الشافعي رضي الله عنه : " وإن حال على سلعةٍ في القراض حوْلٌ ، وفيها ربحٌ ، ففيها قولان . . . إلى آخره " ( 1 ) . 4929 - مقصود الفصل الكلامُ في أن الملك في الجزء المشروط من الربح متى يحصل للعامل ؟ وفيه قولان للشافعي : أحدهما - أنه إذا ظهر الربحُ ، مَلكَ العاملُ القسطَ المشروطَ له من الربح ، ولم يتوقف ثبوتُ ملكه على المفاصلة . والقول الثاني : أن العامل لا يملك ما شرط له بمجرد الظهور ، حتى تنتهي المعاملة على ما سنصف انتهاءَها . وهذا اختيار المزني . توجيه القولين على قدر الحاجة : من قال : يحصل الملك للعامل بظهور الربح ، احتج بأنه يستحق الجزءَ المشروط له بالشرط ، فيجب أن يملكه على مقتضى الشرط ، ومقتضاه أن يملك من الربح إذا تحقق الربح الجزءَ المشروط له ، وقد تحقق ظهور الربح ، فإن كان استحقاق الربح مأخوذاً من موجب الشرط ، فهذا موجب الشرط ، ولا نعرف له مأخذاً سوى ذلك ، ثم لا يمتنع مع استحقاق ما سمي له أن يبقى عليه عملٌ بعد الاستحقاق . ومن قال بالقول الثاني ، اعتمد في نُصرته مسلكين : أحدهما - أن العامل لو ملك ما شرط له عند ظهور الربح ، لصار شريكاً في المال ، ثم يلزم من ذلك أن يقال : لو فُرض نقصان ، لشاع في جميع المال . فإذا قيل : النقصان مُنحصرٌ في الربح ، والربح وقايةُ رأسِ المال ، دل ذلك على أن الملك غيرُ ثابتٍ للعامل ، ولا يلزم عليه [ حصة ] ( 2 ) المالك ، فإن زيادة ملكه ( 3 ) إن كانت وقاية لماله ، لم يمنع ذلك ، والمشروط للعامل ليس زيادةً في حقه ، بل هو عوض كدّه وعمله ، هذا مسلك في التوجيه .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 3 / 64 . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : ماله .